سوق عكاظ

مجد الماضي

فخر الحاضر

وحضارة المستقبل


 

كان العربي في الجاهلية، أي منذ مايقارب الأربعة إلى خمسة قرون بعد الميلاد (400 – 571م) وفي العشرين يوم الأولى من شهر ذو القعدة من كل عام ييمم وجهته تجاه الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية قاصداً أكبر تظاهرة أدبية و شعرية في ذلك الحين، قاصدا سوق عكاظ .. الذي لم يكن منبرا ثقافيا فحسب! بل كان أيضاً موسماً إجتماعياً قبائلياً ذا دور سياسي وإجتماعي كبير، و مضمار لسباقات الفروسية و المبارزة وسوقاً تجارياً واسعاً تقصده قوافل التجار من الشام و فارس و اليمن.

اما قصّاده: فهم سائر قبائل العرب من الشام والعراق والخليج العربي و اليمن.

فكانت تنزل فيه القبائل و الوفود فينصبون به خيامهم الخاصة وترفع عليها راياتهم و على راس كل وفد منهم زعيم او شيخ  او من ينوب عنه في إدارة وتدبير امور الوفد.
ويعتبر سوق عكاظ، أحد أكبر أسواق العرب في الجاهلية و فجر الإسلام (إلى جانب سوق المجنّة و سوق ذي المجاز) حيث كان العرب يجتمعون وينشطون فيه حتى يوم 20 من نفس الشهر , ثم ينتقلون بعد ذلك الى سوق مجنة ويمضون فيه العشرة أيام الباقية من شهر ذو القعدة , وبعد ذلك يتجهون الى سوق ذي المجاز فيقضون فيه ثمانية أيام من اول شهر ذو الحجة , وبعدها يتوجهون الى مكة للحج.

ملامح السوق

التجارية ..
كانت سوق عكاظ بمثابة معرض عام لشبة الجزيرة العربية وسوق تجاري زاخر بأجود السلع يكسب فيه التجار مالا يكسبونه في أيام أخرى، وإلا لما شدوا إليه الرحال..


« كان في عكاظ اشياء ليست في أسواق العرب فكان الملك من ملوك اليمن يبعث بالسيف الجيد و الحلة الحسنة و المزكوب الفاره فيقف بها وينادي عليه ليأخذه أعز العرب يريد بذلك معرفة الشريف و السيد فيأمره بالوفادة عليه ويحسن صلته وجائرته»
– المرزوقي


 

الأدبية ..
كان سوق عكاظ مقصداً للأدباء يأتونه محملين بالنظم الشعرية والقصائد، فيطرح الشعراء شعرهم امام المحكمين (و منه ولدت المعلقات السبع  الشهيرة التي علقت على أستار الكعبة) ويتبارى الخطباء بنثرهم  ويتعاكضون بالمفاخرة والتناشد.. و من هنا أتت تسميته كما قال ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: عكاظ بضم اوله اي عكظه بالحجة بمعنى قهره، ويقال عكظه في المفاخرة بمعنى غلبه و رد عليه فخره
و كان ممن برز فيه:
✤ النابغة الذبياني «كان يُضرب له قبة حمراء من أدم في كل عام فيأتيه الشعراء يعرضون أشعارهم»
✤ حسان بن ثابت
✤ الخنساء
✤ عمرو بن كلثوم
✤ والأعشى
الإجتماعية ..
بالإضافة إلى كون السوق تجمعاً للتفاخر والتباهي بالأمجاد و الأموال و الأنساب، كان أيضاً منتدى تعقد و تنقض فيه المواثيق بين القبال  و يفدا فيه الأسرى و تنهى فيه الخلافات و تطلق فيه الكُني والألقاب على الناس.

 

إحياء السوق

عام ١٢٩ هـ وبعد ظهور الخوارج الحرورية نهبت السوق و خرّبت فخاف الناس على أنفسهم و أموالهم فتركوه وبقي مهجوراً لأثني عشرة قرن إلى أن بادر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل عام ١٤٢٨ – 2007 و أمر بإحياء سوق عكاظ ليعيد إلى الأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل بإستعراض ماحفظه ديوان العرب من عيون الشعر و ليعود وجهه يقصدها المثقفون و المهتمون بالأدب من العرب
فتم إحياء عروض الفنون الشعبية و المعارض و الأعمال الحرفية و العديد من الفعاليات المصاحبة فبات السوق اليوم معلم سياحي تاريخي ضارب في جذور الماضي يقام سنوياً في ذات المكان وذات الزمان الذي كانت تقوم فيه السوق في شهر ذو القعدة و في مدينة الطائف.

IMG_9106

IMG_7030

(جانب من فعاليات السوق الاستعراضية و الحرفية)

 

عكاظ المستقبل

منذ إعادة هيكلة السوق تميزت دوارته بالعروض والفعاليات المحاكية للتاريخ و الماضي إلى جانب الأمسيات الشعرية و الأعمال و الصناعات الحرفية القديمة المنتشرة على طول جادة السوق ..

وفي كل دورة كان السوق ينطلق بثوب متجدد عام بعد عام ليحقق قفزة جديدة في أحد المجالات الثقافية  والفنية الأدبية

اما قفزة هذا العام فكانت شبابية ريادية ومعرفية بإمتياز ..

فلن تقتصر دورة هذا العام (الدورة العاشرة) على محاكاة و إستحضار التاريخ والماضي فقط، بل ستكون نافذة مُطلّة على المستقبل الطموح أيضاً ..  وذلك عبر إستحداث معرض عكاظ المستقبل⁩، أضخم معرض من نوعه في المملكة يركز على الشباب و يعنى بالإبتكار و ريادة الأعمال بما يدعم ⁧#رؤية_السعودية_2030 وبخمس منصات تفاعلية هي :

منصة الإستقبال، الحاضر، المستقبل، بناء الإنسان، ومنصة الإنطلاق.


“لم يتم استدعاء سوق عكاظ من الماضي بعد فترة طويلة ليكون سجينا للماضي بل جاء ذلك لتحويل ماضي السوق إلى واقع الحاضر واستشراف المستقبل، وأن يقدم فكر وثقافة المملكة للعالم أجمع وأن يتحدث عن التاريخ العريق للثقافة والفكر والحضارة العربية والإسلامية التي انبثقت من الجزيرة العربية، وأن يكون السوق نافذة على المستقبل يطلع من خلالها المواطن السعودي وخصوصا الشباب والفتيات إلى ما يخطط لمستقبل هذا العالم ومستقبل الإنسان على الكرة الأرضية”.

-خالد الفيصل


 

وردات في عكاظ 

واهلاً بالمغامرات الجديدة!

متجر وردات كان له الشرف في دورة هذا العام بأن يكون أحد المشاريع الريادية المستضافة في منصة الحاضر، ونتطلع لزيارتكم لنا في المنصة B3 – معرض عكاظ المستقبل

ولاتنسوا أيضاً متابعة حساب وردات  في تويتر و انستغرام لتكونوا معنا “كعادتكم” في كل خطوة.

image

 

 

ختاماً ..

عكاظ هذا العام سوق تاريخية ومنصة إنطلاق مستقبلية لا تُفوّت!

زيارة حافلة بالدهشة و البهجة نتمناها لكم ❀

‎شارك هذه التدوينة

أترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *