الطائف قبل الإسلام وبعده

أولاً : الطائف قبل الإسلام :.

يمتد تاريخ الطائف إلى أكثر من ألفي عام، وأول من سكنها هم العماليق وكانت تسمى وجا نسبتا إلى وج بن عبد الحي أحد أبناء العماليق.

ثم سكنتها قبيلة ثقيف وعمروها وطوقوها بسور يحميها, وكان للمدينة بوابتان : صعب و ساحر .

وكانت تعتبر ثاني مركز استيطاني سكاني بعد مكة , وكانوا العرب يعدونها مميزه أكثر من مكة لكونها محاطة بأراض زراعية خصبة وتتمتع بجو معتدل جعلها صالحة للزراعة , بالإضافة إلى تميز أهلها في حرفة الصناعة .
وقد  ضمت الطائف أهم أسواق العرب وأشهرها على الإطلاق وهو سوق عكاظ ، حيث كان في الجاهلية معرضاً تجارياً ومنتدى إجتماعياً حافلاً لكافة أنواع النشاطات، تتقابل فيه قبائل العرب شهراً من كل سنة، يتناشدون الشعر ويفاخر بعضهم بعضاً، وتعقد فيه مواثيق وتنقض فيه أخرى، كما كان السوق مضماراً لسباقات الفروسية والمبارزات، وسوقاً تجارياً واسعاً تقصده قوافل التجار القادمين من الشام وفارس والروم واليمن، ومنتدى تطلق فيه الألقاب على الشعراء والفرسان والقبائل وغير ذلك .

ولقد جاء في كتاب ياقوت (575-626هـ) وصفاً لقبيلة ثقيف بأنها أسعد عيشه بين كل العرب .

 أكسبها موقعها ومركزها الحضاري في العصر الجاهلي سمعة عالمية وجعلها مركزا تجاريا بين بلاد الروم والفرس والحبشة واليمن والشام.

وقد ورد ذكر مدينة الطائف بالقرآن الكريم: ((وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)) ,وتعتبر من أولى المدن التي دخلت في دين الله بعد أقل من عقد واحد من الهجرة .

 

ثانياً : الطائف بعد الإسلام :.

عند بداية ظهور الإسلام قدم النبي-عليه الصلاة والسلام –  إلى الطائف وحدثت قصة الطائف المشهوره , وفي شهر شوال من العام الثامن للهجرة كانت غزوة حنين ثم حصار الطائف وقد استشهد من أصحاب رسول الله اثنا عشر , وطلب رجلاً من أصحاب الرسول -عليه الصلاة والسلام – أن يدعو على ثقيف .. فقال علية أفضل الصلاة والسلام : اللهم اهد ثقيفاً وات بهم .

ثم بعد ذلك ارسلت ثقيف وفداً إلى الرسول علية الصلاة والسلام ليسلموا .


شارك أبناء قبيلة ثقيف في الفتوحات الإسلامية وهذا مما أدى إلى هجرة الكثير منها

عندما جاءت الدولة الأموية ، ونقلت مركز الخلافة من المدينة المنورة إلى دمشق ظلت الطائف في مركز الاهتمام عند بني أمية .

وخلفاء الدولة الأموية يزورون الطائف من وقت لآخر, وقد واهتموا بتحسين الأراضي الزراعية , حتى اشتهرت الطائف بزراعة الرمان والزيتون والعنب والتوت .

كما اهتموا بإنعاش التجاره بها فكانت تصدر جميع أنواع الفواكة والعسل والسمن .

وبعد وفاة الوليد بن عبد الملك ، وقبيل سقوط الدولة الأموية ، أخذ الاهتمام بالطائف يضعف .

وببداية الدولة العباسية تأثرت الطائف،وتجاهلها المؤرخون والكتاب وبقيت مئات السنين لا يرفع لها صوت بسبب هجرة أبنائها .

 بدأ الاهتمام بالطائف مع شيوع التصوف في القرنين التاسع والعاشر ومن بعدهما وما قبلهما بقليل بسبب وجود قبر عبد الله بن العباس -رضي الله عنهما-  وفي هذه الفترة ومن بعدها كانت الطائف قبلة لعدد من الرحالة المسلمين من غيرهم من العلماء والشعراء .

 

 

‎شارك هذه التدوينة

أترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *